جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
مقالةٌ لشيخنا يحيى الجبوري العراقي في شوال /1437 :
إنّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا ومن سيّئاتِ أعمالنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه .
أما بعد :فقد روى البخاري (ح: 4828 ) عن ثَابِت الْبُنَانِيِّ قَالَ : (( كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ ، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آلِه وصحبه وَسَلَّمَ - تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ ؟ .
فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ : مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا ، وَا سَوْأَتَاهْ !، وَا سَوْأَتَاهْ !، قَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آلِه وصحبه وَسَلَّمَ -، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا)) .
وقد بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله : باب (( عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح )) .
ومعنى: ((واسوأتاه)) : الواو : للندب ، والسوءة : الفعلة القبيحة والفاضحة .
وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 9 / 175 ) – باختصار - 😩 من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه، وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحه ، فيجوز لها ذلك ، وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه.
وفي الحديث: جواز عرض المرأة نفسها على الرجل ، وتعريفه رغبتها فيه ، أن لا غضاضة عليها في ذلك ، وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار ـ له أن يقبل أو يرفض ـ ، لكن لا ينبغي أن يصرح لها بالرد بل يكتفي بالسكوت)) .
وقال العيني في " عمدة القاري شرح صحيح البخاري " ( 20 / 113 ): ((قول أنس لابنته: (( هي خير منكِ)) دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ، وتعريفه رغبتها فيه لصلاحه وفضله ، أو لعلمه، وشرفه ، أو لخصلة من خصال الدين ، وأنه لا عار عليها في ذلك ، بل يدل على فضلها ، وبنت أنس – رضي الله عنه – نظرت إلى ظاهر الصورة ، ولم تدرك هذا المعنى، حتى قال أنس (( هي خير منكِ )) ، وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنيوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه)) .
وقال القرطبي في " تفسير القرطبي " ( 13 / 271 ) : قوله تعالى : (( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ )) [القصص/27] .
((فيه ... من الحَسن عرض الرجل وليته ، والمرأة نفسها على الرجل الصالح اقتداء بالسلف الصالح)).
وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" السؤال الأول من الفتوى رقم (6400):
س1: هل يصح أن تتقدم الفتاة لطلب يد (للزواج) من أخ كريم في الله، لما تجد فيه من صفات المسلم الملتزم، كما فعلت السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها -؟ ،وإذا كان الإسلام يبيح هذا، هل هذا لا يكون فيه إهدار لكرامة الفتاة بعد ذلك؟، أو ما هي الشروط التي يجب أن تفعلها الفتاة إذا أعجبت بأخ في الله، حيث أعجبها فيه أخلاقه وإسلامه والتزامه بكتاب الله وسنة رسوله - محمد صلى الله عليه وسلم -؟.
ج1: إذا كان الأمر كما ذكر، شرع لها أن تعرض نفسها على ذلك الرجل أو نحوه، ولا حرج في ذلك؛ فقد فعلته خديجة - رضي الله عنها - وفعلته الواهبة المذكورة في سورة الأحزاب، وفعلَه عمر - رضي الله عنه - بعرضه ابنته حفصة على أبي بكر، ثم على عثمان - رضي الله عنهما - وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب الرئيس: عبدالرزاق عفيفي عضو: عبدالله بن غديان عضو: عبدالله بن قعود
وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق