المؤاخذات العقدية المنهجية
على ابن مهاوش ورَبْعِهِ المرجئة التمييعية
محرم / 1438
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
تأليف : شيخنا أبي عبد الله يحيـى الجبـوري في رجب/ 1425ه
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسِـنا، ومن سـيئاتِ أعمالِنـا، مـن يـهدِه اللهُ فـلا مُضلَّ لهُ، ومن يُضلِل فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولُه .أما بعد:
إن الناظر السلفي في دعوةِ ابن مهاوش ورَبْعِه المرجئة التمييعية سيصدم بحقائق صارخة, وطامّات بيّنة, ومؤاخذات عقدية منهجية, لا يرضـى بها أيُّ مسلمٍ سلفيٍّ متبعٍ للحقّ، وبيانُنا لهذه الْمؤاخذات العقدية والْمنهجية، وردود العلماء والأئمة عليها، هو جواب سؤال: لِماذا حكمنا على ابن مهاوش وربْعِه بأنّهم مرجئة مميَّعة؟؛ فتأمل فيما سيأتي لعل الله ينجيك من هذه الفتنة: بدعة الإرجاء والتمييع الخبيثة ,- وأعلم - هداك الله - أن هذه الْمؤاخذات لا يَختص بِها أبن مهاوش وربْعِه فقط، بل هي مشتركة بينهم وبين كثير مِمّن يُسمّونَهم (دعاةً، وطلاّبَ علم) خاصة في هذه الأنحاء العراقية.. فكن على حذر .
وقد أبرينا ذمتنا أمام الله بمواجهة ابن مهاوش بهذه المؤاخذات والطامّات, ونصحناه سرّاً وعلناً حولها, وخاصة في المناظرة الشهيرة بيننا وبينه, فاعترف وأقرَّ ببعضـها, وناور في البعض الآخر, والله المستعان. ولنبدأ ببيان هذه المؤاخذات ..
المؤاخذات العقدية المنهجية على ابن مهاوش ورَبْعِهِ المرجئة التمييعية :
أولاً: ضعف حرصهم على تعلّم التوحيد, وضعف التفقّه فيه عندهم .
ثانياً :تقصيرهم في العمل بالتوحيد، وجهلهم بخطورة ذلك .
ثالثاً : عدم وجود ضوابط شرعية عندهم لتحديد المكفّرات ,وما يرتد به المسلم .
رابعاً : تقصيرهم الفاحش في الـدعوة إلـى التوحيـد , وضعف اهتمامهم بذلك .
خامسـاً: بغضـهم ومعاداتُـهم ومحاربتـهم لدعـاة التوحيـد السلفيين , وصدّهم عنهم .
سادساً : تـميُّعهم في التـصدي للبدعة وأهلها , ومجاملتـهم لأهلِ البدع على حساب أهل السنة .
سابعاً: عدم إلتزامهم بضوابط أهل الحديث في حـلّ الخلافات الفقهية بين الأئمة المجتهدين.
وشرح هذه المؤاخذات :
أولاً: ضعف حرصهم على تعلّم التوحيد, وضعف التفقّه فيه عندهم .
قال العلاّمة صالح الفوزان في مقدمته لـ ((تنبيه أولى الأبصار)) (صفحة: ج) للسحيمي: ((ومن هنا وجب على كلَّ مَن عنده علمٌ وبصيرةٌ أن يبيّن خطرَ هذه الجماعات والأحزاب التي ظهرت على الساحة بإسم الدعوة إلى الإسلام، وكثيرٌ من أفرادِها – بل ومن قاداتِها- لايعرفون حقيقةَ الإسلام, وما يناقضهُ، أو ينقصه, ولا يحملون مؤهلات الدعوة إليه)) .
ووالله إنَّ هذا لهو السؤال الذي جابَهْنا به ابنَ مهاوش في المناظرة, وتحديناه ورَبعه أن يجيبوا عنه: ما هي نواقض الإسلام العشرة؟!، وعجزوا عن الإجابة!! .
ثانياً :تقصيرهم في العمل بالتوحيد، وجهلهم بخطورة ذلك .
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في "كشف الشبهات" (ص59-62) باختصار : ((ترى من يعرف
الحقَّ [أي التوحيد] ويترك العمل به ..
- لخوف نقص دنيا .
- أو جاه .
-أو مداراةٍ لأحد .
فالذي يتكلم بالكفرِ, ويعمل به, خوفاً من نقصِ مال, أو جاهٍ, أو مداراةٍ لأحدٍ, أعظم ممن يتكلم بكلمةٍ يمـزح بها)) .. ومع هذا يكفر بسببها .
وهذا معنى العمل بالتوحيد؛ فهل حقق ابن مهاوش وربعه ذلك ؟!
ثالثاً : عدم وجود ضوابط شرعية عندهم لتحديد المكفّرات ,وما يرتد به المسلم .
وقال الإمام سليمان بن عبد الله آل الشيخ في "الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك" (29-57) باختصار شديد: ((إعلم – رحمـك الله -: أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفاً منهم ,ومداراة لهم ,ومداهنة لدفع شرِّهم, فإنه كافر مثلهم ,وإن كان يكره دينهم ويبغضهم, ويحبَّ الإسلام والمسلمين ,ولا يُستثنى من ذلـك إلاّ المكره , وهو الذي يستولي عليه المشركون ,فيقولون له : أكفُر ,أو أفعل كذا ,وإلاّ فعلنا بـك، وقتلناك ,أو يأخذونه؛ فيعذَّبونه حتـى يوافقهم ,فيجوز له الموافقة باللـسان مع طمأنينـة القلب بالإيمان .
وقد أجمع العلمـاء على أن من تكلم بـالكفر هازلاً أنـه يكفر ,فكيف بمن أظهر الكفر خوفاً وطمعاً في الدنيا!!، وكثير من أهـل الباطل إنما يتركون الحقَّ خوفاً من زوال دنياهم ,وإلاّ فيعرفون الحق ويعتقدونه، ولم يكونوا بذلك مسلمين .
قال تعالى : ((مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)) [النحل : 106-107] .
فحكم تعالى حكماً لا يُبدَّل أنّ من رجع عن دينه إلى الكفر؛ فهو كافر ,سواء كان له عذر: خوف على نفس، أو مال، أو أهل, أم لا, سواء كفر بباطنه وظاهره ,أم بظاهره دون باطنه ,وسواء كفر بفعاله أو مقاله ,أم بأحدهمـا دون الآخر, وسواء كان طامعاً في دنيا ينالها من المشركين أم لا, فهو كافر على كلَّ حال إلاّ المكره, وهو في لغتنا :المغصوب، ثم أخبر تعـالى أن سبب هـذا الكفر والعذاب ليس بسبب الاعتقاد للشرك، أو في الجهل بالتوحيد, أو البغض للدين, أو محبة للكفر, وإنما سببه أن له في ذلك حظّاً من حظوظ الدنيا فآثره على الدين ,وعلى رضى رب العالمين ,فكفرّهم تعالى ,وأخبر أنه لا يهديهم مع كونهم يعتذرون بمحبة الدنيا.. وهكذا حال هؤلاء المرتدين في هذه الفتنة ,غرّهم الشيطان وأوهمهم أن الخوف عذر لهم في الردة ,ونَسَـوا أن كثيراً من المشركين يعرفون الحقَّ, ويحبونه , ويشهدون بـه , ولكن يتركون متابعته، والعمل به : محبةً للدنيا ,وخوفاً على الأنفس هاتين الآيتين البيان الواضح: أنه لا عذر لأحدٍ في الموافقة على الكفر, خوفاً على والأموال والمآكل والرياسات))
رابعاً : تقصيرهم الفاحش في الـدعوة إلـى التوحيـد , وضعف اهتمامهم بذلك .
قال العلاّمة صالح الفوزان في "شرح مسائل الجاهليـة" (ص 199) باختصار: ((من لم يكن عنده مانعٌ من البيان, وإنما كتم العلمَ من أجل رغبتِه هو, ومصلحته هو, فهذا يلعنه الله, ويلعنه اللاعنون, فهذه صفة اليهود, وهي منطبقةٌ على كلَّ مَن كتم الحقَّ ولم يبيّنْه للناس, فالواجب بيـان الحـق وعـدم المداهنة ..ومن ذلك: إذا رأى الناسَ علـى باطلٍ ,إو خرافات, أو شرك, فإنه يسكت, بل يجب أن يبيَّن, ولا يترك الناس يقعون في عبادة القبور ,ومزاولة البدع المضلّة ويسكت)) .
فلو تأملت – هداك الله – ما سبـق من هذه الصيحات المحذَّرة، ستجد أن ابن مهاوش وربعه نتيجة تقصيرهم في التعلم والتفقّه في التوحيد , أثمر ذلـك لهم ترك العمل به , فكانت النتيجة الحتمية: تقصيرهم في الدعوة الى التوحيد, وعـدم اهتمامهم بذلك .
خامسـاً: بغضـهم ومعاداتُـهم ومحاربتـهم لدعـاة التوحيـد السلفيين , وصدّهم عنهم .
قـال العلاّمة أحمد بن يحيـى النجمي في "ردّ الجواب" (ص 255) مبيّناً فعـل أهل البدع : ((فرضـهم حصاراً على أتباعِهم من النظر في كتب السلفيين, أو الجلوس إلى أحدٍ من شيوخهم, وهذا يُعتبر محاربةً للحقّ, ونصراً للباطل, وصدّاً عن سبيل الله؛ فأشبهوا بذلك من قال الله فـيهم: ((وَلاَ تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ)) [آل عمران: 73])).
وهذا هو حال ابن مهاوش وربعه, محاربةً لدعاة التوحيد, وصداً عنهم, وتشهيراً بـهم, ثـم أضـافوا الى ذلك – لمـا رأوا أن الأساليب السابقة لم تنفع – الكذبَ والتدليس والبهتان، فالله حسيبهم, وهـو غالبٌ على أمـرهِ, ولكن أكثـر الناس لا يعلمـون .
سادساً : تـميُّعهم في التـصدي للبدعة وأهلها , ومجاملتـهم لأهلِ البدع على حساب أهل السنة .
ابن مهاوش ورَبعه لم يلتزموا ضوابط وأصول المنهج السـلفي في التصـدي للبدعةِ وأهلـها, فتراهم يجالسون أهلَ البدع, ويدرسـون عنـدهم، ويقرأون كتَبَهم, ويمدحونهم, ويسيرون معهم, مما كان له أسوأ الأثر في إنتشار البدع وفشوها, واكتساحها لأوساط الشبـاب, وخاصة فتنة الغلو في التكفير, والإفساد الذي يسمونه الجهاد, وكل ذلك نتيجة تمييع ابن مـهاوش وربعه, وصدق من قال: (فاقد الشيء لا يعطيه) .
قال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (2/ 132): ((ويجبُ عقوبة من انتسب إليهم،أو ذبّ عنهم, أو أثنى عليهم, أو عظّم كتبهم, أو عُرِفَ بمساعدتِهم ومعاونتهم, أو كرِه الكلام فيهم, أو أخذ يعتذر لهم؛ بأن هذا الكلام لا يدري ما هو؟، أو مَن قال إنه صنّف هذا الكتاب؟، وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلاّ جاهل أو منافق, بل تجب عقوبة كلّ من عرف حالَهم ،ولم يعاون على القيام عليهم, فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنهم أفسدوا العقول والأديان... وهم يسعَون في الأرض فساداً, ويصدُون عن سبيل الله )) .
وابن مهاوش وربعه عن هذا كله غافلون, والنتيجة ما ترى لا ما تسمع من أنتشار البدع في مناطقهم، وصولة أهل البدع فيها .
سابعاً: عدم إلتزامهم بضوابط أهل الحديث في حـلّ الخلافات الفقهية بين الأئمة المجتهدين.
وقال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (9/144) : ((إن زلة العالم لايصح اعتمادُها من جهة, ولا الأخذ بها تقليداً له, وذلك لأنها موضوعة على المخالفةِ للشرع, ولذلك عُدّت زلـة, وإلاّ لو كـان معتدّاً بها لم يُجعَل لها هذه الرتبة, ولا نُسِبَ إلى صاحبها الزلل فيها)) .وقال الإمامُ ابن عثيمين في "رسالة الحجاب/ضمن مجموع رسائل في الحجاب" (ص 108 – 109): ((إنَّ الواجـبَ على كلَّ باحثٍ أن يتحرَّى العدلَ والإنصاف, وأن لا يتكلّم قبل أن يتعلّم, وأن يقفَ بين أدلةِ الخلاف موقف الحاكم من الخصمين؛ فينظر بعين العدل, ويحكم بطريق العلم, فلا يرجَّح أحد الطرفين بلا مرجَّح, بل ينظر في الأدلة من جميع النواحي, ولا يحمله اعتقاداً أحد القولين على المبالغِة والغلو في إثبات حُججه, والتقصير والإهمال لأدلة خصمه, ولذلك قال العلماء: ينبغي أن يستدل قبل أن يعتقد, ليكون اعتقادُه تابعاً للدليل لا متبوعاً, لأن من اعتقد قبل أن يستدل قد يحمله اعتقادُه على ردّ النصوص المخالفة لاعتقاده, أو تحريفها إذا لم يمكنه ردّها, ولقد رأينا ورأى غيرُنا ضررَ استتباع الاستدلال للاعتقاد)) .
وابن مهاوش وربعُه ميعوا السنةَ, ووقعوا في البدعة، بدعوى أن القضية: مسألة خلافية !!, ولم يلتزموا بالضوابط التي أصلّها العلماء والأئمة في حلِ إختلافات المجتهدين, فكانت شبهتهم التي واجهوا بها كلَّ داعٍ إلى السُنة, وقامعٍ للبدعةِ ,هي أن فلاناً من العلماء قال بالضدَّ مما تقول, وأختاروا زلةَ هذا العالم ديناً يدينون به عن هوى وعصبية وتقليـد, وفي المناظرة التي جرت بيننا وبينه اتَهمَنا أننا نجعل المسائل الخلافية أساساً للولاء والبراء!!, فدحضنا شبهته ببيان الفرق بين مَن خالفَنا عن علمٍ، وبحثٍ، وتجردٍ للحقِّ، وإستفراغ وسعٍ؛ فإنه أخ ٌ لنا, وبين مَن خالفنا عن هوى، وعصبية، وتقليد؛ فإننا لا نعدهُ سلفياً .
وصلَّ اللهم على عبدِكَ ورسولِكَ محمد وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق