Translate

الحلقة الثانية

نقض بعض الشبهات
حول دعوةِ شيخِنا يحيى الجبوري
كُتبت بإشراف وإقرار: شيخنا أبي عبد الله يحيـى الجبـوري
١٤25 هجرية
الحلقة الثانية
في 20/ ذي الحجة/ 1437
%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، ونستغفرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِن سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
أما بعد :
وقد تتبعنا شبهاتِ المنافقين وأهل البدع حول شيخنا يحيى الجبوري العراقي فما رأيناها تخرج عن سبعة أمور :
• الأمر الأول: أنهم شهَّروا وطعنوا في شيخنا بأنه يأخذ المال للتدريس (أي: جُعالة), وطعنوا في نيته وإخلاصه, بل قالوا: إنه يبيع التوحيد بالفلوس!!.
والجواب عن ذلك :
قال تعالى: ((وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّـهِ عَظِيمٌ)) [النور:15] .
إنَّ الجُعالة قد أفتى بجوازها أئمة السلف والعلماء والكبار, وإليكم البيان :
ففي كتاب "آداب المعلَّمين" للإمام إبن سحنون - رحمه الله - (ص82): ((قال ابن مسعود: ثلاثٌ لابد للناس منهم: لابد للناس من أمير يحكم بينهم, ولولا ذلك لأكل بعضُهم بعضاً, ولابد للناس من شراء المصاحف وبيعها, ولولا ذلك لقلَّ كتاب الله, ولابد للناس من معلِّم يعلم أولادَهم، ويأخذ على ذلك أجراً , ولولا ذلك لكان الناسُ أمييَّن)) .
وفي نفس المصدر (ص83): ((عن عطاء [الذي هو من أئمة التابعين] أنه كان يعلَّم الكتبَ على عهد معاوية [رضي الله عنهما]، ويشترط [الجُعالة], وعن ابن جريج قال: قلتُ لعطاء: آخذ أجراً على تعليم الكتاب؟، أعلمتَ أن أحداً كرِهه؟، قال: لا, وعن إبن شهاب: أن سعد بن ابي وقاص -رضي الله عنه- قدِم برجل من العراق يعلَّم أبناءهم الكتاب بالمدينة، ويعطونه الأجر, وقال مالك: لابأس بما يأخذ المعلَّم على تعليم القرآن, وإن إشترط شيئاً كان حلالاً جائزاً, ولابأس بالإشتراط في ذلك... وعلى ذلك أهل العلم ببلدنا من المعلَّمين)) .
وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (4/130) رقم الفتوى (4264) :
السؤال: هل يجوز أن يتعلَّمَ الرجل القرآن على يد شيخ ٍ نظيرَ أجر معيَّن يأخذه هذا الشيخ؟، مع العلم بأن الشيخ إن لم يأخذ هذا المال لن يعلمَه؟ .
الجواب: نعم, يجوز أخذ الأجر على تعليم القرآن في أصح قوليَّ العلماء لعموم قوله [صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم]: ((إنَّ أحقَّ ماأخذتم عليه أجراً كتاب الله)) رواه البخاري, ولمسيس الحاجة الى ذلك.. وبالله التوفيق .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الرئيس: عبد العزيز بن باز
عضو: عبد الله بن قعود عضو:عبد الله بن غديان
فإن احتجّ المخالف ببعض النصوص لبعض العلماء والأئمة في تحريم هذه المسألة, فيجب أن تُفهَم بما قاله الإمام إبن تيمية - رحمه الله - في "احاديث القصاص" (ص 92): ((فسّر أكثر العلماء الحديث بهذا, لايأخذ الأجرة على نفس التلاوة ,فإن هذا لا يجوز بالإجماع.. وفي المعلم نزاع)) .
قال الإمام إبن عثيمين في كتابه "العلم" (ص215): ((أمّا بالنسبة للمستفتي؛ فإنه إذا إختلف عليه عالمان مفتيان؛ فإنه يتبع من يرى أنه أقرب الى الصواب, إما لعلمِه, وأما لورعِه ودينه)) .
وقال - رحمه الله - في المصدر نفسه (ص 218): ((وإذا كان الخلافُ عن إجتهادٍ سائغ؛ فإن الواجب أن لا تتفرّق القلوبُ من أجل ذلك, فإن الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - حصل بينهم خلاف في الإجتهاد في عهد نبيَّهم [صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم] وبعده، ولم يحصل بينهم إختلاف في القلوب أو تفرُّق, فليكن لنا فيهم أسوة, فإن آخر هذه الأمة لن يصلح إلاّ بما صلح به أولها)) .
وأما رميهم الشيخَ - حفظه الله - بعدم الإخلاص , وعدم أخذِهم بظاهرِه , وعدم تسليم باطنه الى الله عز وجل فقد وافقوا في ذلك أهلَ الجاهلية ..
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في "مسائل الجاهلية": ((الثانية بعد المائة: رميهم أتباع الرسل بعدمِ الإخلاص، وطلبِ الدنيا؛ فأجابهم [سبحانه] بقوله: ((مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ)) [الأنعام :52].. وأمثاِلها)) .
وخلاصة المسألة :
قال الإمام ابن باز - رحمه الله - في "مجلة البحوث الإسلامية" (عدد:42), (ص150-151): ((لا حرج في أخذ الأجر على تعليم القرآن، وتعليم العلم( ), ولإن الناسَ في حاجةٍ الى التعليم , ولإن المعلم قد يشقّ عليه ذلك , ويعطلّه عن الكسب؛ فإذا أخذ أجرةً على تعليم القرآن وتحفيظه, وتعليم العلم, فالصحيح أنه لاحرج في ذلك)) .
وأمّا قولُ قائلهِم: يجوز أخذ الجُعالة في تدريس العلم الذي هو فرضُ كفاية ,ولا يجوز في تعليم العلم الذي هو فرضُ عين!!، أو أن الجُعالة لا تجوز إلاّ من ولي الأمر!!، فإن المحققين من علماء أهل السنة والجماعة على خلاف ذلك، ولكنّ الجهل والحسد يدفعان صاحبَهما الى إختيار ما يهوى وإن كان خلاف الراجح .
وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلموصل اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق