معاملةُ السلف للحكام .. بين إفراط الخوارج التكفيرية وتفريط المرجئة التمييعية "
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
مقالة لشيخنا يحيى الجبوري العراقي - حفظه الله -في 22/ ذي الحجة/ 1437
%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، ونستغفرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِن سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
أما بعد :
قال الإمام ابن تيمية في "الإيمان الأوسط ": "إن [الإمام] أحمد لم يكفّر أعيانَ الجهمية, وكل من قال إنه جهمي كفّره,ولاكل من وافق الجهمية في بعض بدعهِم, بل صلّى خلف الجهمية الذين دَعَو إلى قولِهم ,وامتحنوا الناسَ,وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة , لم يكفّرهم أحمد وأمثالُه, بل كان يعتقد إيمانَهم ,وإمامتَهم , ويدعوا لهم, ويرى الأئتمام بهم في الصلوات خلفهم , والحجَّ والغزَو معهم , والمنعَ من الخروج عليهم مايراه لأمثالهم من الأئمة , [وبالمقابل ] ينكر ماأحدثوا من الباطل الذي هو كفر عظيم ـ وإن لم يعلموا أنه كفر ـ وكان ينكره عليهم , يجاهدهم على ردَّه بحسب الإمكان , فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين , وإنكار بدع الجهمية الملحدين , وبين رعاية حقوق المؤمنين من المؤمنين والأئمة , وإن كانوا جهالاً مبتدعين , وظلمة فاسقين".
فعبث أهل البدع في هذه القواعد السلفية المباركة ؛ فاستدل بأولِها المميعة ـ فروخ المرجئة ـ ,وبتروا آخرها استحلالاً لموالاة الحكام الكفرة أو الظلمة ,ومداهنتهم لها , وأما التكفيرية ـ فروخ الخوارج ـ فاستدلوا بآخرهِا, وبتروا أولَها : تجويزهم لخروجهم على الحكام , وتكفيرهم لهم دون تحقيق لشروط ذلك ولا انتفاء لموانعه !!, والسلفيون الموحدون بين ذلك وسط , بلا وكس ولا شطط .
وقد روى أحمد ـ وصحّحه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " – عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسولُ الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ]:"ومن أتى أبوابَ السلطان افتتن , وما ازداد عبدٌ من السلطانِ قرباً إلاً ازداد من اللهِ بُعداً.
قال الإمام المناوي في " فيض القدير "- بتّصرف يسير- : " وذلك لأن الداخل عليهم إما أن يلتفتَ إلى تنعمّهم ؛ فيزدري نعمةَ الله عليه , أو يهمل الإنكار عليهم – مع وجوبه عليه – فيفسق بذلك , والداخل على السلطان إن وافقه في رأيه فقد خاطر بدينهِ, وإن خالفَه فقد خاطر بروحِه , وربما استعمله في عمل , فلا يسلم من الإثم في الدنيا , والعقوبة في العُقبى ".
وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق